|
هذه الفعالية الاجتماعية الشعبية التي أراد فارسنا عدنان عزام من خلالها إعادة الحياة لرياضة أجار عليها الزمان وانقرضت منذ أكثر من عشرين عاماً , بعد أن كان فرساننا الذين كانوا يحيونها منهم انتقل إلى رحمته تعالى حسرة وكمداً عليها والباقون انخرطوا في الحياة الروتينية ومنهم من التحق بنوادٍ هنا وهناك في بقاع القطر . عاد فارسنا عدنان من فرنسا بعد أكثر من ثلاثين عاماً قضاها ترحالاً على صهوة فرسه حتى وصل أبعد أصقاع الكرة الأرضية . عاد محملاً بالهمة والنشاط وأهم من ذلك جاء بتفاؤل منقطع النظير , مقدام من أجل أن يحقق شيئاً في عالم الفروسية ليس في فرنسا ولا في أي مكان إلا في مسقط رأسه السويداء التي غادرها وهو في ريعان شبابه وعاد إليها وقد لون الشيب الوقور شعره , جاءني في الأيام الأولى الذي التقيت به ثانية بعد زمن الغربة . كان مصراً لأن يفعل ما في وسعه لإعادة هذه الرياضة إلى ربوع السويداء , وشجعته على ذلك لأنني أؤمن بأنه سوف ينجح بذلك , وفي أحد الأيام جاءني وقال لي : كل شيء جاهز . ( سوف أقوم بمهرجان يكون الأول في سورية في الفروسية والتراث ) , وها نحن اليوم على مشارف يوم افتتاح هذا المهرجان الذي سيقام على أطلال نادي الفروسية الذي كدنا أن ننساه من ذاكرتنا , وكان ذلك بفضل فارسنا عدنان , وبفضل الجهات الرسمية الراعية , والمنظمات الشعبية والجمعيات الأهلية المساهمة , والفعاليات الاقتصادية الداعمة , كلهم مشكورون رغم أنه لا شكر على واجب . كل الشكر لفارسنا عزام , وكل الشكر لكل من وقف معه في عمله هذا , وأتمنى من جميع من يصله إعلان هذا المهرجان أن يأتي للحضور والمشاركة , تعالوا وعلموا أبناءكم ركوب الخيل , تعالوا أسمعوا أبناءكم تراث أجدادكم , لأن هذا المهرجان هو مهرجان جبل العرب , مهرجان كل عربي أصيل أحب هذا الجبل الذي وبفضل فروسية أبنائه الذين زرعوا العلم العربي في سماء دمشق في زمن الاحتلال العثماني , وبفضلهم أيضاً استقلت سورية من براثن الاستعمار الفرنسي . في الأمس واليوم وغداً سيبقى هذا الجبل جبل الإباء والشجاعة والكرامة في وجه كل من تسول نفسه النيل من حرية سورية وشعب سورية . بقلم : أكرم الغطريف
|